ابن إدريس الحلي

127

السرائر

غيره ، فليدخل وليأكل ، ولا يتخذ خبنة ( 1 ) بالخاء المعجمة وبضمها ، والباء وتسكينها ، وبالنون المفتوحة ، وهو ما يحمله الإنسان في حضنه هكذا قال الجوهري في كتاب الصحاح ، وقال الهروي في غريب الحديث ، الخبنة ثبان الرجل ، وهو ذلذل ثوبه المرفوع ، يقال رفع في خبنته شيئا ، قال شمر الخبنة والحبكة في الحجزة والثبنة في الإزار ، قال ابن الأعرابي ، أخبن الرجل إذا خبأ في خبنة سراويله مما يلي البطن ، هذا الذي قاله وحكاه أبو عبيد الهروي في غريب الحديث ، فأما من قال ذلك بالياء المنقطة نقطتين من تحتها موضع النون ، فهو خطأ محض وتصحيف صرف . جملة القول في الأعيان النجسة ، أنها على أربعة أضرب . نجس العين ، وهو الكلب والخنزير ، وما توالد منهما ، وما استحال نجسا ، كالخمر ، والبول ، والعذرة وجلد الميتة ، فكل هذا نجس العين ، لا ينتفع به ، ولا يجوز بيعه . الثاني ما ينجس بالمجاورة ، ولا يمكن غسله ، ولا يطهره الغسل بالماء ، وهو اللبن ، والخل ، والدبس ، ونحو ذلك ، فلا ينتفع به ولا يجوز بيعه بحال . والثالث ، ما ينجس بالمجاورة وينتفع بمقاصد ، ويمكن غسله وتطهيره بالماء ، وهو الثياب وما في معناها ، فهذا يجوز بيعه قبل تطهيره . والرابع ، ما اختلف في جواز غسله وهو الزيت والشيرج ، فعند أصحابنا بغير خلاف بينهم ، أنه لا يجوز غسله ولا يطهره الغسل بالماء ، وكذلك البزر والأدهان أجمع ، فعندنا وإن لم يجز غسله فيجوز الانتفاع به في الاستصباح تحت السماء ، على ما قدمناه وشرحناه ( 2 ) ، ويجوز بيعه بهذا الشرط عندنا أيضا ، ولا يجوز الانتفاع به في غير الاستصباح . إذا وجد المضطر آدميا ميتا حل له الأكل منه بمقدار ما يمسك رمقه ، كما لو كانت الميتة بهيمة ، للآيات وعمومها ، وفي الناس من قال لا يجوز أكل لحم الآدمي

--> ( 1 ) سنن الترمذي ، الباب 54 من كتاب البيوع ، باب ما جاء في الرخصة في أكل الثمرة للمار بها ، ج 2 ، ص 377 ، الرقم 1305 ، فيه : عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وآله قال : " من دخل حائطا فليأكل ، ولا يتخذ خبنة " . ( 2 ) في ص 121 .